حسن ابراهيم حسن
305
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الفرس من بعد الشقة وطول المسافة بحيث لا يستطيع أن يرسل إليه الجيوش المطلوبة . ولكن قيل أنه بعث إلى البلاط العربي سفيرا يدافع عن قضية الأمير الهارب . ومن المحتمل أيضا أن يكون الإمبراطور قد أوصى سفيره بأن يتبين مدى الاتساع والقوة في الدولة الجديدة التي كانت قد نشأت في بلاد العرب . وقيل إن عثمان بن عفان أرسل أحد القواد العرب ليرافق السفير الصيني في عودته فأكرم الإمبراطور وفادة أول سفير من المسلمين بعث إليه « 1 » . وفي عهد الوليد بن عبد الملك نجد القائد العربي المشهور قتينة بن مسلم لا يكتفى بما فتحه من بلاد ما وراء النهر ، بل يمضى قدما في سنة 96 ه إلى حدود الصين على رأس جيش كثيف . وبينما هو في طريقه إليها جاءه نبأ وفاة الوليد بن عبد الملك ، فلم يثنه ذلك عن مواصلة الغزو ، بل تابع سيره حتى قرب من الصين ، فأرسل إلى ملكها وفدا برياسة هبيرة بن المشمرج الكلابي . وبعد أن دارت بينه وبينهم عدة مراسلات قال ملك الصين موجها كلامه إليهم : « انصرفوا إلى صاحبكم فقولوا له ينصرف ، فإني قد عرفت حرصه وقلة أصحابه ، وإلا أبعث عليكم من يهلككم ويهلكه » . فقال له هبيرة : « كيف يكون قليل الأصحاب من أول خيله في بلادك وآخرها في منابت الزيتون ؟ وكيف يكون حريصا من خلف الدنيا قادرا عليها وغزاك ؟ وأما تخويفك إيانا بالقتل فإن لنا آجالا إذا حضرت فأكرمها القتل ، فلسنا نكرهه ولا نخافه » . فأجابه ملك الصين : فما الذي يرضى صاحبك ؟ فقال هبيرة : « إنه قد حلف ألا ينصرف حتى يطأ أرضكم ويختم ملوككم ويعطى الجزية » فقال الملك : فإننا نخرجه من يمينه : نبعث إليه بتراب من تراب أرضنا فيطؤه ، ونبعث ببعض أبنائنا فيختمهم ، ونبعث إليه بجزية يرضاها « 2 » » . ثم دعا بصحاف من ذهب فيها تراب ، وبعث بحرير وذهب وأربعة غلمان من أبناء ملوكهم ، ثم أجاز الوفد فساروا حتى قدموا على قتيبة ، فقبل الجزية وختم الغلمان وردهم ووطئ التراب ثم عاد إلى مرو ، ( 20 - تاريخ الإسلام ، ج 1 )
--> ( 1 ) أرنولد : الدعوة إلى الإسلام ، ترجمة ص 333 . ( 2 ) الطبري ج 8 ص 100 - 101 .